أحمد بن محمد القسطلاني
165
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( السواك ) أي : بالغت في تكرير طلبه منكم ، أو في إيراد الترغيب فيه . ومطابقة الترجمة من جهة أن الإكثار في السواك ، والحثّ عليه يتناول الفعل عند كل الصلوات ، والجمعة أولاها ، لأنه يوم ازدحام ، فشرع فيه تنظيف الفم تطيبًا للنكهة الذي هو أقوى من الغسل على ما لا يخفى . 889 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ وَحُصَيْنٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن كثير ) بالمثلثة ( قال : أخبرنا سفيان ) الثوري ( عن منصور ) هو ابن المعمر ( وحصين ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ، ابن عبد الرحمن ، كلاهما ( عن أبي وائل ) بالهمزة ، شقيق بن سلمة الكوفي ( عن حذيفة ) بن اليمان رضي الله عنه ( قال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قام من الليل ) للتهجد ( يشوص فاه ) بفتح أوّله وضم الشين المعجمة آخره صاد مهملة ، أي : يدلك أسنانه ، أو يغسلها . وإذا كان السواك شرع ليلاً لتجمّل الباطن ، فللجمعة أحرى وأولى ، لشروعية التجمّل ظاهرًا وباطنًا . ورواة الحديث كوفيون إلا شيخ المؤلّف فبصري ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ، ورواية واحد عن اثنين ، وسبقت مباحثه في باب السواك من كتاب الوضوء . 9 - باب مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ ( باب من تسوّك بسواك غيره ) ولابن عساكر : من يتسوك بسواك غيره . 890 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ قَالَ : قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقُلْتُ لَهُ : أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، فَأَعْطَانِيهِ ، فَقَصَمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ ، فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَنَّ بِهِ وَهْوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي " . [ الحديث 890 - أطرافه في : 1389 ، 3100 ، 3774 ، 4438 ، 4446 ، 4449 ، 4450 ، 4451 ، 5217 ، 6510 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( سليمان بن بلال . قال : قال هشام بن عروة : أخبرني ) بالإفراد ( أبي ) عروة بن الزبير بن العوام ( عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : دخل ) أخي ( عبد الرحمن بن أبي بكر ) الصديق ، رضي الله عنه ، حجرتي في مرضه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ( و ) الحال أنه ( معه سواك ) حال كونه ( يستن ) أي : يستاك ( به فنظر ، إليه ) أي : إلى عبد الرحمن ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قالت عائشة : ( فقلت له ) أي : لعبد الرحمن ( أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن ، فأعطانيه ) فأخذته ( فقصمته ) بفتح القاف والصاد المهملة عند الأكثرين ، أي كسرته ، فأبنت منه الموضع الذي كان عبد الرحمن يستن منه ، وللأصيلي وابن عساكر ، كما في فرع اليونينية ، وعزاها العيني ، كالحافظ ابن حجر ، لكريمة وابن السكن ، زاد العيني والحموي والمستملي : فقضمته ، بالضاد المعجمة المكسورة ، من القضم . وهو الأكل بأطراف الأسنان . وقال في المطالع : أي مضعته بأسناني ولينته ، وفي رواية : فقضمته ، بالفاء بدل القاف ، وبالصاد المهملة أي : كسرته من غير إبانة ( ثم مضغته ) بالضاد والغين المعجمتين ( فأعطيته رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فاستنّ به وهو مستند إلى صدري ) بسينين مهملتين بينهما مثناة فوقية وبعد الثانية نون من باب الاستفعال ، والجملة اسمية وقعت حالاً ، وفي رواية مستند بسين واحدة . ورواته مدنيون ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وأخرجه أيضًا في الجنائز ، والفضائل ، والخمس ، والمغازي ، ومرضه عليه الصلاة والسلام ، وفضل عائشة ، وكذا أخرجه مسلم في فضلها أيضًا . 10 - باب مَا يُقْرَأُ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ( باب ما يقرأ بضم المثناة التحتية ، مبنيًّا للمفعول ، وفي رواية : يقرأ ، بفتحها مبنيًّا للفاعل ، أي : الذي يقرؤه الرجل ( في صلاة الفجر يوم الجمعة ) ، سقط في أكثر النسخ قوله : يوم الجمعة وهو مراد ، وثبت في الفرع . 891 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ هُرْمُزَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ { ألم * تَنْزِيلُ } السَّجْدَةَ وَ { هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ } " . [ الحديث 891 - طرفه في : 1068 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ، وبهامش الفرع وأصله ، وضبب عليه : حدّثنا محمد بن يوسف ، أي الفريابي ، وعزاه في الفتح وغيره لنسخة من رواية كريمة ، وذكر في بعض النسخ جميعًا ( قال : حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن سعيد بن إبراهيم ) بسكون العين ، ابن عبد الرحمن بن عوف التابعي الصغير ، وللأصيلي : هو ابن إبراهيم ، ( عن عبد الرحمن ، هو ابن هرمز الأعرج ) التابعي الكبير ، وسقط لفظ : هو من رواية الأربعة والأعرج ، من غير رواية أبي ذر ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في الفجر ، يوم الجمعة ) كذا لأبي ذر وابن عساكر ، وفي رواية كريمة والأصيلي : في الجمعة في صلاة الفجر : ( { ألم تنزيل } ) في الركعة الأولى ، ولام : تنزيل ، بالضم على الحكاية . وزاد في رواية كريمة : السجدة بالنصب عطف بيان ، و { هل أتى على الإنسان } [ الإنسان : 1 ] ، في الركعة الثانية بكمالهما ، ويسجد كما في المعجم